معالجة الإشغال غير القانوني للأملاك العمومية البحرية
مشروع قانون “معالجة الإشغال غير القانوني للأملاك العمومية البحرية” يكرّس انهيار الدولة، يضحي في التراث، و يشرّع التعديات مقابل رسوم سنويّة زهيدة
ينتظر مشروع قانون “معالجة الإشغال غير القانوني للأملاك العمومية البحرية” طرحه على الهئية العامة في مجلس النواب للتصويت عليه، بعد أن أنهت لجنة العدل والإدارة مناقشته. ويتناول المشروع التعديات على الأملاك العامة البحرية التي بحسب توثيق وزارة الأشغال منذ عام 2012، تبلغ نسبتها 52% من الإشغالات القائمة على الشاطئ اللبناني، وتبلغ مساحتها 2,535,788 متراً مربعاً.
وتعقيباً عليه يهمّ جمعيّة “نحن” توضيح التالي:
لا بد من رفض هذا المشروع، أولاً لأنه يقوم على فرضية انهيار الدولة وعجزها عن تطبيق القوانين وقمع التعديات. فالقوانين التي تحدّد وتحمي الأملاك العامة البحرية موجودة وهي سارية المفعول، ولا سيما المرسوم الإشتراعي 144\س الصادر عام 1925. وكذلك يحدد قانون العقوبات الإجراءات التي يجب أن تتخذها السلطات تجاه المعتدين، وهم معروفين إسمياً وتعدياتهم موثّقة بدقة من قبل وزارة الأشغال منذ سنة 2012، كما أن هناك دعاوى تتناولها ومحاضر بها.
وحتى إن سلّمنا جدلاً بأنّه يجب التعامل اليوم مع واقع معقّد ورثناه منذ الحرب مما يستدعي تطوير قانون جديد، فأي مشروع قانون جديد يتعلّق بتنظيم أو استثمار الأملاك العامة البحرية يجب أن تكون انطلاقته حقوقية وأن يصون الأبعاد المتعددة للشاطئ تراثياً، طبيعياً، ثقافياً وبيئياً وأن يراعي وظيفته الإجتماعية والسياحية من خلال إعطاء أدوار للوزارات المعنيّة. في المقابل، يضحي المشروع المقترح بكل هذه الأبعاد ويعتمد منطلق مالي بحتاً من خلال تسعير حقوق الناس بحجّة تمويل صناديق الدولة المهدورة والمسروقة. وأخيراً، يجب لأي مشروع قانون جديد أن يشير إلى قانون العقوبات وأن لا يتضمن أي فقرة تتعارض مع أحكامه، وهو شرط لا يستوفيه مشروع القانون المطروح.
و أهم ملاحظاتنا على نص المشروع:
– أوّلاً، نشير إلى سوء استخدام المصطلحات المعتمدة في النص. وتحديداً، استخدام مصطلح”مخالفات” بدل “تعديات”. فالتعدّي يحصل عند الدخول إلى الملك العام غصباً، دون وجه حق، ودون أي ترخيص، وهو التوصيف الدقيق لوضع الإشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية، أمّا المخالفة تحصل عندما يتم تجاوز حدود الترخيص. وكذلك تم استخدام “بدلات ” في مكان “رسوم”، و”إيجار” في مكان “إشغال”، بينما تجوز المصطلحات الأولى في إطار الإشارة إلى الملك الخاص والثانية هي التي تعتمد في الإشارة إلى الملك العام.
– ثانياً، ندين إعتماد نسبة رسوم إشغال سنوية بـ 2% فقط وهي نسبة متدنية جداً بالمقارنة مع النسبة الأدنى المعتمدة لإيجار الأملاك الخاصة، وخصوصاً في ظل تبرير وجود هكذا مشروع قانون بعائداته المالية على خزينة الدولة. وعلى هذا الأساس، لا بد من إعتماد رسوم لا تقل عن 6% (أي نسبة إيجار الأملاك الخاصة)، في أي مشروع قانون يعيد النظر في رسوم إشغال الأملاك العامة.
من هنا،
نحن نرفض هذا المشروع الذي يضرب هيبة الدولة، ولا يؤمن أدنى حقوق المواطنين، ولا يؤمن حتى المردود المالي الذي يحاول البعض تبرير وجود المشروع من خلاله.
للمزيد من المعلومات، الإتصال على الأرقام التالية: 03077059 03920318
بيان كرنفال لبحرنا
بيان كرنفال لبحرنانحن مجتمعون اليوم لتسليط الضوء على التعديات التي تحتل شاطئ بيروت، ولتحميل المسؤوليات للمعنيّين في قمعها.
بحر بيروت ملوّث، شاطئها محتل، ومتنفساتنا العامة قليلة، غير آمنة، وغير متاحة لنا.
المسافة بين عين المريسة حتى شاطئ الرملة البيضاء تبلغ حوالي 8 كم. ضمن حدود هذه المسافة، حوالي 3 كم غير متاح للعموم بسبب المطاعم والمنتجعات والمرافئ، أي حوالي 40 % منها.
في 2012 فصّلت وزارة الأشغال التعديات على الشاطئ في لبنان بالأرقام والأسماء. كما سمعتم خلال المسيرة توقفنا عند التعديات المختلفة ولفتنا النظر الى حجمها ونوعها. وهي تتراوح بين “الأقل وقاحة والأكثر وقاحة”، وبعضها تعدّيات موثقة، وأخرى تعديات “مقوننة”.
آثار هذه التعديات علينا وعلى عاصمتنا جسيمة: هي تمنعنا من الوصول الحر إلى البحر و إلى الشاطئ وتميّز بيننا على أساس طبقي أو إثني أو غيره. هي تمنعنا من رؤية البحر. هي تشوّه ملامح الشاطئ وتنهب ثروته الطبيعية والبيئية والثقافية. وهي، بوجودها، تذل دولتنا بقوانينها ومؤسساتها ومسؤوليها.
رغم تقرير وزارة الأشغال الذي حدّد المعتدين بالأسماء، لا تزال التعديات مكانها. لم تحرّك وزارة الداخلية ساكناً لقمعها وكذلك لم تتحرّك النيابة العامة لمتابعة الموضوع. أما في بيروت، اكتف محافظ المدينة بارسال كتاب لمفرزة الشواطئ، “لرفع العتب”.
نسمع تبريرات كثيرة تفيد أنّ هذه التعديات هي أمراً واقع، وأننا ورثناه من الحرب الأهليّة ويجب علينا التكيّف معه الى حين يتم الاتفاق على تسويات شاملة في الشرق الأوسط. وهذه المقاربة للموضوع انعكست مؤخراً في القانون المعيب الذي أقرّه مجلس النواب حيث فرض رسوم زهيدة على المعتدين على الأملاك العامة البحرية بحجة تمويل خزينة الدولة. قُدّم القانون على أنّه “معالجة للإشغال الغير قانوني”، وهو بالنسبة لنا محاولة مقنّعة لتشريع التعديات.
نحن هنا اليوم للتأكيد أن أيام تلك التبريرات السهلة والمضلّلة قد ولّت. التعديات على أملاكنا العامة البحرية ليست أمراً واقعاً. بل نحن الأمر الواقع، وملكنا العام هو مقدّس. التعديات التي تحتل شواطئنا يجب أن تقمع، وسوف تقمع.
خريطة الطريق واضحة:
أوّلاً، نطالب وزارة الداخلية ومحافظ مدينة بيروت بارسال التعليمات اللازمة لمفرزة الشواطئ لازالة التعديات، وهي موثّقة وقانون العقوبات واضح.
ثانياً، نطالب بلدية بيروت، مجلساً ومحافظاً، باستكمال الخطوة الناقصة التي بدأها المجلس، ووضع كامل واجهة بيروت البحرية تحت الدرس. وهنا نسأل: – لماذا لم تقم البلدية بتبليغ المجلس الأعلى للتنظيم المدني رسمياً بقرارها بوضع المنطقة تحت الدرس؟ هل هذا تراجع مشبوه عن قرارها؟ – وكيف، بسحر ساحر، تمّ سحب موضوع وضع المنطقة الممتدة من عين المريسة الى الروشة تحت الدرس من جدول أعمال المجلس البلدي؟ هل هذا يدل على تدخلات سياسية تتحكّم بقرار البلدية؟
ثالثاً، نطالب مجلس بلدية بيروت بالعمل فوراً على دراسة شاملة وتشاركية لوضع مخطّط توجيهي جديد لواجهة بيروت البحرية، وأن تكون إنطلاقته حقوقية وأن يصون الأبعاد المتعددة للشاطئ تراثياً، طبيعياً، ثقافياً، وبيئياً لتمكينه من مراعاة وظيفته الإجتماعية والسياحية.
جمعية “نحن” و ”إئتلاف الشاطئ اللبناني“
للمزيد من المعلومات: محمد أيوب 03077059 شادي أيوبي 70625290
نقاش عام عن حديقة صور – بيان صحفي
منتزه مستدام في صور لا يكون إلا من خلال الشراكة بين البلدية والمجتمع المحلي
نظمت الأمس جمعيتا “نحن” و المنتدى الثقافي في صور حوار مفتوح مع فعاليات محليّة بعنوان “نحو حديقة مستدامة في صور” و التي هدفت الى عرض دراسة علمية قامت بها جمعيّة “نحن” بالتعاون مع مكتب الهندسة “بلاتو” و بقيادة المهندسة ساندرا فرام حول معايير الاستدامة والجاذبية للمنتزهات العامة بالاستناد لتجارب ناجحة حول العالم في ادارة منتزهات شبيهة لحديقة صور. وأدارت النقاش الدكتورة فرح مكي.
استهل النقاش الاستاذ محمّد أيوب، الناطق باسم حملة “جنينتنا صورتنا”، الحملة التي انطلقت منذ سنة 2014 لتطالب بتأهيل حديقة صور لتمكينها من استقطاب كافة فئات المجتمع وتلبية حاجاته. وتناولت مداخلته العلاقة التي أثبتتها الابحاث العلمية بين ارتياد السكان اليومي للمساحات العامة الخضراء، وتأثير ذلك على الصحة النفسية، الإجتماعية والجسدية. ومن هنا كانت أهميّة المطالبة بتأهيل حديقة صور التي تبلغ مساحتها 170,000 متر مربع، أي أنها تصلح لتكون منتزه لكل منطقة صور وضواحيها.
وعرضت المهندسة ساندرا فرام أهم نتائج الدراسة. وقد قامت الدراسة بتحليل نماذج ناجحة لحدائق عامة في العالم مشابهة لحديقة صور، ولا سيما في القاهرة، طهران، نيو يورك، وباريس. وتناولت الدراسة موضوع الاستدامة من زاويات ثلاثة أساسية وهي: الاستدامة الاجتماعية، البيئية، والاقتصادية. وكانت أهم النتائج:
- يجب التعامل مع “حديقة” صور كمنتزه عاماً وليس كحديقة بسبب حجمها الكبير والدور التي يمكنها ان تلعبه في حياة المدينة. والفرق بين المنتزه والحديقة هو التصميم السهل وغير المعقّد للمنتزهات التي يتيح للزوّار استخدامه بحريّة أكبر ولمختلف النشاطات الاجتماعية والثقافية على مدار السنة. وعادةً لا يكون المنتزه مصوّناً بل مرتبط مباشرةً مع محيطه. أما الحدائق فتكون أصغر حجماً ومصوّنة، وتمنع الكثير من النشاطات داخلها حفاظاً عليها.
- ادارة المنتزهات بحاجة لمجهود على مدار الساعة، اي أنّه عمل بدوام كامل، وبلديات لبنان غير مجهّزة للقيام بهذا الواجب حالياً. من هنا، اعتمدت بلديات حول العالم مقاربة التعاون مع المجتمع المحلي من خلال لجان مختصّة تكون مهمّتها تفعيله والسهر على أن يلبي حاجات كافة فئات المجتمع العمرية، والجندرية، والاجتماعية، … وذلك في مختلف مواسم السنة.
- بعد تحليل المخطط التوجيهي للمنتزه المعتمد من بلدية صور، تبيّن أن التصميم يعاني من تعقيد مفرط، ما يؤدي إلى كلفة باهظة، كما يعاني من محدودية الاستعمال في بعض أجزائه. وعرضت بعض توصيات الدراسة: أن تقوم البلدية بتكثيف الغطاء الشجري، تحويل الطرق المحيطة لبولفارد مشجر صديق للمشاة، ممرات مبلطة تسمح بالتنقل السهل لكافة الأشخاص وذوي الاحتياجات الخاصة، مربوطة بمقاعد و أماكن جلوس مظللة ، أن تنظم برامج مؤقتة ومنوعة تزيد تفاعل المنتزه مع كافة فئات المجتمع، أن تعمل على زيادة تفاعل المنتزه مع المنظمات المجاورة: سوق الخضرة، المدارس، المهرجان الدولي، أن تبرز هوية صور الفريدة من خلال إستعمال خصائص تراثية مثل أساطير تاريخية وأثار…
وفتح باب الحوار مع الحضور بعد العرض، فتمنى العديد في مداخلاتهم أن تتطّلع البلدية على هذه الدراسة المهمّة إذ أنها تحدّد المعايير العلمية لتوجيه تصميم المنتزه. وأكّد البعض أن المنتزه حالياً لا يصلح لأكثر من المشي، و أكبر تحدّي لزيارته يعود الى انتشار رائحة النفايات القويّة جداً فيه. وتفاجأ الحضور بوجود مخطّط توجيهي معتمد من البلدية، اذ أنه لم يتم عرضه عليهم أو استشارة السكان بخصوصه. كما عبّر البعض عن جهوزيّتهم بالمشاركة في لجنة مختصّة مشتركة مع البلدية لتفعيل الحديقة وطلبوا مساعدة جمعية “نحن” في تسهيل الحوار مع البلدية.
وختمت الدكتورة مكي اللقاء لافتةً الى أنّ الهدف من الدراسة هو تقديم الأدوات العلمية لتسهيل الحوار البناء حول كيفية تفعيل منتزه صور وسلّطت الضوء على مسؤولية ودور الأفراد والجمعيات المحليّة للتواصل مع البلدية والضغط نحو إشراكهم في القرارات، إذ أنّ ثقافة المكان تأتي من السكان وهي العنصر الأساسي ليكون منتزه صور مستدام.
للمزيد من المعلومات:
محمد أبوب 03077059
بيان جمعية “نحن” بخصوص وضع قسم من شط بيروت قيد الدرس
بيان جمعية “نحن” بخصوص وضع قسم من شط بيروت قيد الدرسقرّر المجلس البلدي لمدينة بيروت في جلسته المنعقدة بتاريخ 13/7/2017 وضع المنطقة الممتدة من حدود بيروت الجنوبية، من السمرلاند إلى اوتيل موفنبيك، تحت الدرس. وتأتي هذه الخطوة في إطار وضع مخطط توجيهي شامل للمنطقة.
وفي هذه المناسبة، ترحّب جمعيّة “نحن” بهذه المبادرة التي أقدمت عليها بلدية بيروت كونها مُهمّة كمرحلة أولى فعليّة لحماية واجهة بيروت البحرية، إذ تهدف إلى تجميد المنطقة لمدة سنتين من أجل وضع مخطط توجيهي جديد للشاطئ يحميه من هجمات الاستثمار المستشرية عليه. ويعني ذلك أن كل ترخيص جديد بات يستوجب إلزاميا موافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني، بدءاً من تاريخ وضع المنطقة تحت الدرس، على أن يبقى العمل بالتراخيص التي مُنحت قبل صدور هذا القرار، كونها لا تُلغى.
إنّما يهمّنا إيضاح ما يلي: الخطوة مهمة ولكن تبقى ناقصة، إذ اقتصرت على جزء من الشاطئ من دون مبرّر، ولم تشمل كامل الواجهة البحرية المهددة اليوم، وأبرزها موقع دالية الروشة الذي يشكل امتداداً طبيعياً لشاطئ الرملة البيضاء. فالشاطئ وحدة لا تتجزأ وهو صلب هوية مدينة بيروت وجزء أساسي من املاكها العامة، فكيف تحمي البلدية موقعاً دون سواه، وما الذي يبرر إستنسابية هذا القرار؟
وعليه، نطالب البلدية اليوم، إن كانت حقاً جديّة في قرارها حماية واجهة بيروت البحرية، أن تشمل مُجمل الشاطئ في نطاقها بوضعه قيد الدرس لاعتباره وحدة طبيعية لا تتجزأ، وعدم الاكتفاء بوضع مخطط توجيهي جديد لجزءٍ منه فقط. وونشير إلى أن على البلدية تخفيض معدل الاستثمار إلى واحد في المئة كما يخولها قانون التنظيم المدني لمقتضيات المصلحة العامة، على اعتباره التدبير الوحيد الذي يمكن أن يحمي الشاطئ فعليّاً، على أن يُدرس أيضا موضوع رفع المجارير عنه ليكون الشاطئ الشعبي صحي، يليق بأبناء وسكان بيروت.
ونتمنى بأن يكون الهدف الحقيقي من هذه الخطوة حماية الشاطئ فعلياً وليس تكريس الاستثمارات القادمة. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تكون التشاركية شرطاً أساسياً في دراسة المخطط الجديد عبر إشراك المجتمع المدني بقرارات القطاع العام لتكون النتيجة مرضية للجميع. ونؤكد بأننا جاهزون للتعاون مع المعنيين وخبرات المختصين لدينا هي في خدمة الوصول إلى نهاية سعيدة في هذه القضية للحفاظ على ما تبقى من شاطئ بيروت.