نقاش عام حول كيفية إنقاذ شاطئ بيروت -بيان صحفي

17/12/2017

تثير واجهة بيروت البحرية معارك رأي عام ونزاعات قضائية، وذلك بوتيرة متصاعدة، حول الحق في استعمالها، ملكيتها، ووجهة استعمالها. وفي الـ2017 أخذ مجلس بلدية بيروت قرار وضع قسم منها تحت الدرس، ولكن من دون استكمال الخطوة لاحقاً ما حال دون نفاذها.

وفي الوقت نفسه تزيد التعديات وليس آخرها فندق الريفييرا وتوسعاته. من هنا كان لا بد من طرح السؤال “كيف ننقذ شاطئ بيروت” في نقاش عام، نظمته جمعية “نحن” يوم أمس في كراون بلازا، حمرا، وتناول اللقاء الموضوع من زاوية اقتصادية وعمرانية وسياسية.

استُهل اللقاء بعرض فيلم قصير عن شاطئ بيروت، بعنوان “بتتذكروا بيروت مدينة عالبحر” يُبين كيف جُردت بيروت من واجهتا البحرية تدريجيا مع مرور الزمن وجنون الاستثمارات.

أكد نقيب المهندسين جاد تابت في مداخلته على خطورة وجود أنظمة للبناء تحمي التعديات وتقوننها، وتناول تابت الموضوع من ناحية العقارات الخاصة المتاخمة للأملاك العامة البحرية وناحية مشاريع ردم البحر التي انتشرت على الساحل اللبناني.

مستفيضاً بالقوانين والمراسيم اللبنانية التي عدلت في نظام المنطقة العاشرة وخلقت بيئة مناسبة لتآكل الواجهة البحرية، ومنها المرسوم رقم 169 الذي صدر خصيصا للترخيص لبناء الموفنبك، والمرسوم رقم 7464 في العام 1995 الذي سمح بزيادة مساحة المسطح المائي الذي يتم إشغاله من قبل المشاريع السياحية ورخّص لمشروع الموفنبك بإشغال ما يزيد عن 40000 متر مربع مردومة في البحر.

ومن مشاريع ردم البحر المشروع الذي أطلق سنة 1983 المسمى بمشروع تطوير ساحل المتن وقضى بردم البحر من انطلياس حتى الضبية بهدف سرق البحر من سكان المنطقة وإقامة جدار منيع يحجب منظر البحر. وقد تكرس هذا النهج رسميا في القانون رقم 117/1991 الذي أجاز للحكومة إنشاء شركات عقارية في المناطق المتضررة من جراء الأعمال الحربية والسماح لهذه الشركات في المناطق المحاذية للشاطئ بردم البحر بغية فتح الباب لاستثمارات عقارية.

ورأى تابت أن الحل في ظل تجاهل المعنيين لمسؤولياتهم تجاه شاطئ بيروت، يكون بوضع مخطط توجيهي بديل عبر مجموعة من الناشطين والمهندسين، يشكل تصور بديل لمستقبل مدينتنا ويشكل الركيزة الأساسية التي تسمح لنا بالضغط على السلطات العامة مما يشكل المدخل الأكيد الذي يمكن من خلاله أن ننقذ ما تبقى من شاطئنا.

ورأى الوزير السابق شربل نحاس أن قضية شاطئ بيروت لا تنفصل عن قضية الأملاك العامة والثروة الوطنية التي يضع المتنفذين اليد عليها مقابل مراكمة الدين العام، وجزم بأن كل احتلال للأملاك العامة لا يحتاج لنقاش أو لتسوية بل يُزال، لافتاً إلى جريمة ردم البحر بحجة النفايات.

وأكد نحاس أن لا قيود في لبنان تمنع جرائم احتلال الشاطئ عبر عدة أوجه من الفساد، فالإدارة المدنية منها والعسكرية والمحلية والمركزية مستسلمة، وبالكاد نرى قرارات قضائية حاسمة لجهة إنقاذ شاطئ بيروت، والتشريع يلجأ للتسويات والمساومة لمعالجة التعديات بدل إزالتها.

وبدوره المحامي إيلي خطار أوضح أن دور المحافظ لا يقتصر على علم وخبر للمعتدي بل يستطيع بمؤازرة القوى الأمنية إزالة التعديات، وأشار إلى أن منطق التسويات جعل من ميدأ العقاب محط أخذ ورد، في قضية لا تحتمل أنصاف الحلول بل تحتاج لإعلان حالة طوارئ.

ورأى خطار أن الغرامات المتدنية ساهمت بتكريس واقع استباحة الواجهة البحرية، فالغرامات لا تتناسب مع السعر الحقيقي للمتر، والقانون الجديد الذي يحمي الواجهة البحرية له خلفية مالية ولا يعتمد المقاربة البيئية، ويحدد رسوم الأشغال بمبالغ منخفضة جداً، مبالغ من الضروري تعديلها.

وأكد على أن عملية إنقاذ شاطئ بيروت تكون عبر وقفة تضامنية أكبر من المواطنين اللبنانيين، وعبر متابعة الدعاوى القضائية لإزالة التعديات، وعبر اقتراح قوانين تقارب مسألة التعديات على الواجهة البحرية من منظار حقوقي وبيئي لا تجاري.

ومن بعد المداخلات فُتح باب النقاش مع الحضور حول الحلول المطروحة، وكان هناك تأكيداً من الحاضرين على أهمية المواجهة السياسية، وضرورة تنظيم توزيع المسؤوليات على الوزارات المعنية، وخلق وزارة خاصة بالأملاك العامة والعمل جديا على وضع مخطط توجيهي لبيروت لتكون أداة ضغط على بلدية بيروت كونها لن تقوم بواجيها بهذا الخصوص، كما العمل على وضع قوانين جديدة تحمي الشاطىء والغاء كل المراسيم التي سمحت بانتهاكه.

للمزيد من المعلومات:

01280474 03077059