نقاش عام عن حديقة صور – بيان صحفي

15/12/2017

منتزه مستدام في صور لا يكون إلا من خلال الشراكة بين البلدية والمجتمع المحلي

نظمت الأمس جمعيتا “نحن” و المنتدى الثقافي في صور حوار مفتوح مع فعاليات محليّة بعنوان “نحو حديقة مستدامة في صور” و التي هدفت الى عرض دراسة علمية قامت بها جمعيّة “نحن” بالتعاون مع مكتب الهندسة “بلاتو” و بقيادة المهندسة ساندرا فرام حول معايير الاستدامة والجاذبية للمنتزهات العامة بالاستناد لتجارب ناجحة حول العالم في ادارة منتزهات شبيهة لحديقة صور. وأدارت النقاش الدكتورة فرح مكي.

استهل النقاش الاستاذ محمّد أيوب، الناطق باسم حملة “جنينتنا صورتنا”، الحملة التي انطلقت منذ سنة 2014 لتطالب بتأهيل حديقة صور لتمكينها من استقطاب كافة فئات المجتمع وتلبية حاجاته. وتناولت مداخلته العلاقة التي أثبتتها الابحاث العلمية بين ارتياد السكان اليومي للمساحات العامة الخضراء، وتأثير ذلك على الصحة النفسية، الإجتماعية والجسدية. ومن هنا كانت أهميّة المطالبة بتأهيل حديقة صور التي تبلغ مساحتها 170,000 متر مربع، أي أنها تصلح لتكون منتزه لكل منطقة صور وضواحيها.

وعرضت المهندسة ساندرا فرام أهم نتائج الدراسة. وقد قامت الدراسة بتحليل نماذج ناجحة لحدائق عامة في العالم مشابهة لحديقة صور، ولا سيما في القاهرة، طهران، نيو يورك، وباريس. وتناولت الدراسة موضوع الاستدامة من زاويات ثلاثة أساسية وهي: الاستدامة الاجتماعية، البيئية، والاقتصادية. وكانت أهم النتائج:

  • يجب التعامل مع “حديقة” صور كمنتزه عاماً وليس كحديقة بسبب حجمها الكبير والدور التي يمكنها ان تلعبه في حياة المدينة. والفرق بين المنتزه والحديقة هو التصميم السهل وغير المعقّد للمنتزهات التي يتيح للزوّار استخدامه بحريّة أكبر ولمختلف النشاطات الاجتماعية والثقافية على مدار السنة. وعادةً لا يكون المنتزه مصوّناً بل مرتبط مباشرةً مع محيطه. أما الحدائق فتكون أصغر حجماً ومصوّنة، وتمنع الكثير من النشاطات داخلها حفاظاً عليها.
  • ادارة المنتزهات بحاجة لمجهود على مدار الساعة، اي أنّه عمل بدوام كامل، وبلديات لبنان غير مجهّزة للقيام بهذا الواجب حالياً. من هنا، اعتمدت بلديات حول العالم مقاربة التعاون مع المجتمع المحلي من خلال لجان مختصّة تكون مهمّتها تفعيله والسهر على أن يلبي حاجات كافة فئات المجتمع العمرية، والجندرية، والاجتماعية، … وذلك في مختلف مواسم السنة.
  • بعد تحليل المخطط التوجيهي للمنتزه المعتمد من بلدية صور، تبيّن أن التصميم يعاني من تعقيد مفرط، ما يؤدي إلى كلفة باهظة، كما يعاني من محدودية الاستعمال في بعض أجزائه. وعرضت بعض توصيات الدراسة: أن تقوم البلدية بتكثيف الغطاء الشجري، تحويل الطرق المحيطة لبولفارد مشجر صديق للمشاة، ممرات مبلطة تسمح بالتنقل السهل لكافة الأشخاص وذوي الاحتياجات الخاصة، مربوطة بمقاعد و أماكن جلوس مظللة ، أن تنظم برامج مؤقتة ومنوعة تزيد تفاعل المنتزه مع كافة فئات المجتمع، أن تعمل على زيادة تفاعل المنتزه مع المنظمات المجاورة: سوق الخضرة، المدارس، المهرجان الدولي، أن تبرز هوية صور الفريدة من خلال إستعمال خصائص تراثية مثل أساطير تاريخية وأثار…

وفتح باب الحوار مع الحضور بعد العرض، فتمنى العديد في مداخلاتهم أن تتطّلع البلدية على هذه الدراسة المهمّة إذ أنها تحدّد المعايير العلمية لتوجيه تصميم المنتزه. وأكّد البعض أن المنتزه حالياً لا يصلح لأكثر من المشي، و أكبر تحدّي لزيارته يعود الى انتشار رائحة النفايات القويّة جداً فيه. وتفاجأ الحضور بوجود مخطّط توجيهي معتمد من البلدية، اذ أنه لم يتم عرضه عليهم أو استشارة السكان بخصوصه. كما عبّر البعض عن جهوزيّتهم بالمشاركة في لجنة مختصّة مشتركة مع البلدية لتفعيل الحديقة وطلبوا مساعدة جمعية “نحن” في تسهيل الحوار مع البلدية.

وختمت الدكتورة مكي اللقاء لافتةً الى أنّ الهدف من الدراسة هو تقديم الأدوات العلمية لتسهيل الحوار البناء حول كيفية تفعيل منتزه صور وسلّطت الضوء على مسؤولية ودور الأفراد والجمعيات المحليّة للتواصل مع البلدية والضغط نحو إشراكهم في القرارات، إذ أنّ ثقافة المكان تأتي من السكان وهي العنصر الأساسي ليكون منتزه صور مستدام.

للمزيد من المعلومات:

محمد أبوب 03077059